قناة حكايات شعب على اليوتيوب السيرة الذاتيّة للمحامي فهمي شبانة التميمي للتواصل مع المحامي فهمي شبانة مباشرة على الفيس بوك
القدس بين الصراع الديني و السياسي

بقلم عبد الغفور عويضة رئيس التحرير في مجلة خارقة الجدار- رام الله رب ضارة نافعة ورب مصاب يحل بنا يكشف لنا حقائق غابت عنا و اشتداد الأزمات لا شك انه ينذر بفرج قريب يكون اقرب إلينا من ذي قبل ورب تهويد و تدمير للمقدسات الإسلامية في القدس ينذر بتطهيرها من دنس طالما حدث لها ورب حزن يسيطر علينا

لما يجري من هذا الانتهاك يبدّل فرحا غير ان ما لا يفرحنا هو الحد الأدنى المقدم لنصرة المسجد الأقصى و ما يزيد همنا هما و غمنا غما هي التصريحات القادمة من قادة فلسطينيون و أعضاء في المجلس الثوري و آخرين في السلطة الفلسطينية وهي تصريحات لا شك خطيرة لانها تفرغ قضية القدس التي تعد من الثوابت الوطنية الفلسطينية من مضمونها ولا ادري ان جاءت هذه التصريحات عن عقيدة او عن علم او عن غير ذلك لكنها أيا كانت تفرغ القدس من مضمونها، فديمتري دليالي عضو المجلس الثوري لحركة فتح يرى ان الصراع على القدس صراعا سياسيا و ان الهبات العاطفية هذه لا تحقق شيئا لمستقبل القدس، انا اوافق السيد دليالي بتحفظ في معتقده الثاني غير اني لا اوافقه ومن يعتقد الاعتقاد من أن الصراع على القدس صراعا سياسيا لان الصراع في حقيقته على المدينة انما هو صراع ديني بحت فاحتلال الصهاينة للقدس ليس كاحتلالهم لطولكرم او لرام الله ولا ينظرون اليها تلك النظرة التي ينظرونها الى حيفا او يافا او الناصرة او غيرها من المدن و القرى المحتلة في العام 1948, للان القدس بالنسبة لهم نداء الرب ووعده التوراتي الابدي " لنسلك اعطي هذه الارض" لان القدس بالنسبة لهم هي المدينة الوحيدة في فلسطين التي لا يكتمل الحلم الهرتزيلي الا بها و تاكيد حقهم فيا يعني تاكيد حقهم في كل فلسطين لانه يتاكد لهم انهم امة وأنّ لهم حضارة وتاريخ زاخر بالنبوءات ليتحقق لهم انهم شعب الله المختار ، ولانهم بحصولهم على القدس يضعون حدا لصراع تاريخي مع الإسلام ويثارون للأسلاف في خيبر ولانهم بالقدس يمتلكون مفتاح الشرق و الغرب ، تلك هي نظرة الصهاينة للقدس و لا ينظرون اليها على انها قطعة ارض احتلوها في العام 1967 او انها قابلة للتفاوض في مفاوضات الحل النهائي الدائم و هذه النظرة و هذه السياسة طالما تحدث عنها قادة اليمين و اليمين المتطرف في اسرائيل و منها تصريحات شارون التي لا تخلو من العاطفة التي ينكرها السيد دليالي ومنها " القدس موحدة الى ابد الابدين" و منها " لتقطع يميني لو نسيتك يا اوريشاليم" بالاضافة الى التركيز على التعليم الديني خاصة في المدارس الاسرائيلية الدينية في كل من القدس و الخليل " كريات اربع" و المستعمرات الصهيونية القربية من نابلس. تلك هي نظرة اسرائيل الى القدس ، و هي النظرة التي تنطلق من منطلق ديني محض على الرغم من زيف تلك النظرة و عدم واقعيتها التاريخية و في مقابل هذا التعلق الديني الصهيوني بالقدس نجد السلطة الفلسطينية وقادتها ينظرون اليها على انها ارض محتلة وحسب و يصفون الصراع عليها بالصراع السياسي الذي يمكن التوصل الى حل له من خلال المفاوضات او بالقرارات الدولية التي اقل ما يمكنني القول عنها انها غير ملزمة ولا توجد الاليات لتطبيقها لتبقى حبرا على ورق لا بل ان ثقتهم تزداد بالشرعية الدولية في الوقت الذي يسري فيها الفشل وكذلك الدول الداعمة لها و على راسها الولايات المتحدة التي ادارت اسرائيل لها ظهرها لدرجة وصف الحال انه اصعب ازمة تمر في تاريخ العلاقات الامريكية الاسرائيلية منذ 35 عاما،و السلطة الفلسطينية لا تزال تراهن على الموقف الدولى لانصاف الشعب الفلسطيني و هذا الرهان جعلها لا تحرك ساكنا ولم يصدر عنها أي تصريح ينكر الممارسات التهويدية للمسجد الاقصى بل على العكس فانها سارعت الى منع المظاهرات الشعبية المناهضة لذلك على الرغم من ان هذه التظاهرات تعد شكلا من اشكال المقاومة الشعبية التي طالما تغنت بها القيادات الفلسطينية و تحديدا قيادات السلطة لتقضي بذلك على اخر ما تبقى من الشعب الفلسطيني من عاطفة تجاه قضيته و هذا مما لا شك فيه يكون له كبير الاثر على السلطة الفلسطينية نفسها في المستقبل في ظل ما يمر به الشعب و الارض ممن تطورات متسارعة تمس ثوابته و عقيدته و هذا الامر يتطلب وقفة من السلطة الفلسطينية لتراجع كل كبيرة و صغيرة في مكوناتها ومقوماتها كسلطة حكم ذاتي لم تصل الى الدولة بعد ، تحتاج الى ان تقرا نفسها داخليا سياستها و اقتصادها و اجهزتها الامنية و منطقها في التعامل مع حاجات الشعب التي لا تعتمد على السلام الاقتصادي او لقمة العيش " فليس بالخبز وحده يحيا الانسان" احيانا قد تكون العاطفة اصدق من العقل ، اذا كان العقل سيؤدي الى خسارة معتقد او مبدأ لا يستطيع الانسان العيش من دونه، وقد يكون الاعتقاد افضل من العلم اذا كان العلم سيؤدي الى الالحاد، فالعاطفة تكون اصدق اذا ايدها كل من العقل و الاعتقاد و العلم وهذه المعادلة قد اجتمعت في عاطفتنا تجاه القدس و الاقصى و هذا الامر لا يترك لاي مسلم ان ينظر الى القدس و الاقصى على انهما قضية سياسية و هذه النظرة نظرة تاريخية حتى في تلك الفترة القصيرة التي عاشها اليهود في مملكتي يهودا و السامرة لم تكن نابعة من معتقد سياسي او اقتصادي و فتح عمر بن الخطاب للمدينة ليس لهدف سياسي او اقتصادي و اعادة احتلال الصليبيين للمدينة لم يكن سياسيا او اقتصاديا او استراتيجيا و كذلك تحريرها على يد الناصر صلاح الدين لم يكن كذلك و اعادة احتلالها بعد انهيار الحكم العثماني وفرض الانتداب و احتلال اليهود لا لم يكن باي حال من الاحوال سياسيا أو اقتصاديا فالقدس ليست العراق او الكويت ولا ترسو على بحر من النفط او أرضها من الذهب او الفوسفات او غيرها من الثروات بل ان ثروتها في مقدساتها فهي مدينة السماء فكان لزاما على قادة السلطة الفلسطينية ان ينظروا اليها هذه النظرة و يتعاملوا مع كل المستجدات على ساحتها على ذلك الاساس( الاساس الديني) و هذا امر لا يعني الانجرار الى اسلمة النظام او الاعتقاد ان الامر تراجعا امام حماس. ان هذا السلوك وردة الفعل هذه من قبل السلطة الفلسطينية يوحي بامر جد خطير ربما تتمخض عنه مفاوضات الوضع الدائم اذا ما اعتبرت القدس قضية سياسية ان نفقد القدس بشكل نهائي و تصبح عاصمة لاسرائيل و نخسر احد الثوابت في مبادلة الاراضي التي تتحدث عنها اسرائيل ، وقد يسار الى تقسيم المسجد الاقصى و هو امر لا يوحي بالاستقرار الامني و كلا الامرين يخرقان الثوابت الوطنية الفلسطينية و يؤديان الى فقدان الثقة في القيادات في الدولة الفلسطينية التي اعتقد ان القدس ستكون ثمنا لها . ان قضية القدس قضية دينية على مر التاريخ الحي الذي يتجسد في كل حجر من المدينة و ما عدا ذلك مغالطات ومزايدات تنم عن جهل في الحقائق التاريخية وتلك مصيبة او هو بمثابة ترويج قائم على التنكر للتاريخ و الواقع بهدف تحقيق اهداف سياسية و اقتصادية و المصيبة هنا لا شك ستكون اكبر، فاللهم انا نشكو لك ضعفنا و قلة حيلتنا و هواننا على الناس و بعد ذلك نسلم تسليم أبي طالب قائلين للاقصى رب يحميه.

أضف تعليق

كود امني
تحديث