قناة حكايات شعب على اليوتيوب السيرة الذاتيّة للمحامي فهمي شبانة التميمي للتواصل مع المحامي فهمي شبانة مباشرة على الفيس بوك
يجب أن ندافع عن أنفسنا

بقلم عبد الستار قاسم نبدو نحن أهل فلسطين للبعيد وربما للقريب كضبّ في الصحراء أصابه شلل ولا يقوى على البقاء إلا بفتات يلقيها من سيعود إليه في اليوم التالي ليفترسه. نحن شعب فلسطين الذين ما فتئنا نقاتل على مدى مائة عام يصيبنا وَهَنٌ فبات يستخف بنا سماسرة القوم وذئاب الغاب،

وبات التطاول علينا بالأمر اليسير حتى طوعنا ورقابنا وبلادنا الفاسدون للصهاينة الطامعين. الصهاينة يصادرون الأرض ويبنون المستوطنات ويهودون القدس ويزحفون نحو الأقصى والصخرة المشرفة ويهددون بقاءنا على هذه الأرض المباركة، والعالم لا يرى منا سوى الخطاب الهزيل المستجدي عسى أن يحنّ أحدهم علينا. عويلنا يملأ الفضاء، وصراخنا يسمعه الجماد، لكن أهل البأس يمعنون ولا يوجد منهم مجيب. بالأمس يستغيث قادة من فلسطين بروسيا وأمريكا وبريطانيا والرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لوقف مخططات إسرائيل بتهجير الناس من جديد، ولن يكون هذه المرة أيضا لاستغاثتهم صدى. بعد كل هذه السنين الطوال، وبعد كل هذه الدماء التي نزفت، وقوافل الشهداء التي سقطت، والبيوت التي هدمت، والأشجار التي اقتلعت، والنساء التي رملت، والأطفال التي يتمت، والأراضي التي اغتصبت، والدموع التي انهمرت لا يملك قائد فلسطين سوى التذلل لمن صنعوا إسرائيل عساهم ينقذون. بلادنا اغتصبت، وجموعنا شتتت، وأعراضنا انتهكت، وحصوننا دمرت. أطفالنا لا ينامون هانئين، وبناتنا لا يشعرن بأمن ولا اطمئنان، ونساؤنا دائما تبلل وجوههن الدماء، وأمهاتنا يشققن الجيوب، ورجالنا يقتلون صباح مساء، وحياتنا جميعها مسلسل مأساوي لا يتوقف. إلى متى؟ علينا أن نعود إلى أنفسنا، وأن ندافع عن أنفسنا بأنفسنا. من أراد أن يلحق بنا أو يساعدنا فمرحبا به، لكن علينا أن نعلم أن من لا يحرر نفسه لن يجد من يحرره. ماذا نعمل؟ أسوق النقاط التالية بوضوح: أولا: علينا ان نعيد ترتيب بيتنا الداخلي الفلسطيني، وهنا لا أعني المصالحة بين فتح وحماس، وإنما أعني الارتقاء بمستوانا الأخلاقي ورفع درجة الالتزام والتماسك الاجتماعي. الصراع بين الفصائل عبارة عن نتاج لمشاكل بنيوية وليس سببها. والسلطة الفلسطينية في هذا الأمر عبارة عن نكبة حلت بنا، وهي التي استطاعت إنجاز أشياء كثيرة لم يستطع الاحتلال إنجازها وعلى رأسها الاستهتار بأموال الناس وبأعراضهم أحيانا. ثانيا: يجب وقف التطبيع مع إسرائيل، ووقف التنسيق الأمني معها وإلغاء الاتفاقيات. ربما لا يتأتى هذا دفعة واحدة، لكننا نبدأ اولا بملاحقة المطبعين والمنسقين امنيا، ثم نستمر حتى التخلص من كل التزاماتنا المشينة مع العدو. ثالثا: يجب أن نبدأ بأولى خطوات المقاومة وهي المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل حيثما أمكن. هناك بضائع كثيرة من إنتاج الصهاينة لا نحتاجها إطلاقا، ويمكن أن نوفر بديلا لها ما زلنا نشتريها. هذا عار علينا، وعلينا أن نعي أن الذي يشتري بضاعة عدوه إنما يساهم في تسليح جيش هذا العدو. رابعا: علينا تطوير برنامج وطني فلسطيني عربي إسلامي لإعادة القضية الفلسطينية إلى مكانتها الفلسطينية وعمقيها العربي والإسلامي. خامسا: علينا تطهير أنفسنا من العملاء والجواسيس الذين ينخرون أجسادنا. هذه مهمة ليست سهلة، لكن علينا أن ندرك ان هؤلاء عبارة عن سوس داخلي يبثون الفتن والشقاق، ويساعدون العدو في كل صغيرة وكبيرة. سادسا: يجب إعادة النظر في أساليبنا النضالية القديمة والتي لم تجد نفعا. على الفصائل أن تتبع سياسة تنظيمية جديدة تحرص على التحصين الأمني وعلى العمل السري. العمل النضالي الاستعراضي مدمر، ولا يأتي إلا بنتائج عكسية. على المجاهد والمناضل أن يتعلما عدم البوح بسر حتى لأنفسهم، وعليهما أن يعلما أن الثائر خلوق ودود حريص على الناس ومصالحهم وممتلكاتهم. سابعا: يجب أن نتوجه إلى الإنتاج فنستصلح الأرض ونزرع القمح والزيتون. نحن لن نحقق الاكتفاء الذاتي، لكن علينا أن نحاول، والرغيف سيكفينا إن تقاسمناه بعدل. ثامنا: من الضروري أن نتخلى عن أموال الدول المانحة لأنها أموال مسمومة ولا يقصد منها سوى تدمير الشعب الفلسطيني. بريق الراتب الآن يغرينا، لكن هذا الراتب سيلقينا في الشارع في النهاية باحثين عن فتات قد لا نجده. تاسعا: علينا تغيير تحالفاتنا ومصادر تمويلنا دون أن نبيع أنفسنا أو نجير قراراتنا لصالح هذه الجهة أو تلك. هل يخلو الوطن العربي والعالم الإسلامي ممن يريدون دعمنا دون مقابل؟ لا. عاشرا: علينا أن نرتقي بالتعليم، وأن نحرص على تطبيق القانون بالعدل. مؤسساتنا التعليمية كسيحة سواء على مستوى المدارس أو الجامعات، والعديد من المدرسين بحاجة لمن يدرسهم. الوضع التعليمي في فلسطين خطير جدا، وهو وضع يساهم في كثير من الأحيان في تغييب الوعي الوطني وتعزيز الخضوع والاستهتار. هذه نقاط ليست سهلة التطبيق، وتحتاج إلى جهد وسهر وتعب وتضحيات، لكن البديل هو أن نفقد أنفسنا وتذهب ريحنا ويتبخر وطننا، ونضيع بين أقدام اللئام. الجهود المطلوبة تتطلب الصبر والمثابرة والمعاناة، لكن ذلك يهون مقابل الذل والهوان. فهل نريد ان نحيا بعزة وشرف ووطن حر، أم نريد راتبا مغمسا بالذل من أهل الغرب؟ يأتيك راتبك الآن مقابل وطنك، لكن ابنك سيجد نفسه في المستقبل بلا راتب وبلا وطن. فأيهما تختار: الطريق الأقصر وهو طريق التضحيات المبرمجة علميا وبهدوء، أم طريق الوعود الغربية الكاذبة؟ لن تتوقف إسرائيل عن مخططاتها، وأوضاعنا الآن مغرية لها لكي تتقدم مستهترة بكل الصراخ والعويل، لكنها ستبدأ بالتفكير مرارا عندما ترى أرجلنا قد بدأت تخطو من أسفل السلم إلى أعلى. الشعب القوي المتكاتف المتضامن المتكافل يخيف عدوه حتى لو لم يكن بيده سلاح لأن تماسكه لا بد أن يأتيه بالسلاح.

التعليقات  

# تحية اكبار للدكتور عبدالستار قاسم 2010-04-13 06:18
كم نحن بحاجة لامثالك يا دكتور تنير لنا الدرب بفكرك الوضاء باسلوب سهل سلس بعيد عن التعقيد او الفلسفة في الطرح .. تعرض المشكلة ثم تحللها بشمولية وعمق ثم تضع لها الحلول الناجعة اليسيرة التطبيق لتكون علاجا شافيا.. نرجو لك الصحة والعافية وان تظل دوما تتحفننا بمقالاتك. اخيك وتلميذك ابو يزيد ..
رد
# اسماء تجاوزها الزمن 2010-04-13 09:22
فتح وحماس يا سيدي عفا عليهما الزمن فتح اصبحت مطية للعفن المسمى السلطة وحماس وقعت في الشرك : شرك السلط والمناصب والانتخابات. على الشعب الفلسطيني ان يتجاوز فتح وحماس وينساهما نهائيا ولا يقيم لهما اعتبار وعليه ان يدرك ان مؤامرة ترحيل السبعين الف المهندس لها أزلام السلطة من ابي مازن الى عبد وبه الى تشبير المفاظين ... من يخطط لاسرائيل لاحلاق الأذى والويل بنا كشعب هم ازلطة اوسلوا ... تنبهوا واستفيقوا فما بقي علىالعين قشة!
رد
# ابو يزيد 2010-04-14 09:36
يا اخي المحترم من الاجحاف والظلم توجيه اللوم بنفس الدرجة لقيادة فتح الحالية المنبطحة وحماس المقاومة..اذ كيف تقارن بين المدلل عند العدو وامريكا وعرب التخاذل ويمنحوهم كل دعم لقهر الشعب مع اولئك الاشراف الصامدين بوجه جبروت العدو ومؤامرات #من يفترض ان يكون اخا# وحصار من تسمي نفسها الشقيقة الكبرى.. ارجو ان تكون عقلانيا ومنطقيا..دعوتك لتجاوز حماس جريمة بحق دماء الاف الشهداء..دعوتك لتجاوز حماس تسر وتفرح سلطة اوسلو التي تزعم انك تمقتها...
رد
# الى الاخ ابو يزيد 2010-04-14 14:27
معدره للقيام بالتعديل الطفيف لانا لا نريد ان ننسى تاريخ شرفاء وشهداء فتح
رد
# الى الادارة 2010-04-15 13:26
على الرحب والسعة .. كل شرفاء وشهداء فتح تاج فخار على رؤوسنا نفاخر الدنيا بهم .. ابو يزيد
رد
# دماء الشهداء ملك الشعب 2010-04-16 14:57
الى الأخ ابي يزيد المحترم و الله ياسيدي إنني امقت السلطة الأوسلوية كما أمقت ابا لهب , اما الشهداء فهم ليسو ملكا لا لهذاالفصيل ولا ذاك, انهم ملك الشعب ، وأنا والحمد لله من الذين يطبقون قول الله تعالى" ولاتكونوا من الذين فرقوا دينهم شيعا وأحزابا.." ان من يستجدي التصالح مع ابي مازن هو مثله ! حماس أصبحت متهمة ، فمحاولتها التصالح مع هذه العصابة المارقة يضعها في قارب معها! هذا راي الكثيرين فلتسمعه حماس حتى تعرف نبض الناس نحوها! لأنها تريد مصالحة هذه العصابة وهي تعرف الكثير عنهم! لتطلّق حماس السلطة وتعود حركة مقاومة نزيهة كما كانت دوما ’ اما الشهداء فهم شهداء الشعب وهم عند الله ليجزيهم ان شاء الله احسن ما عملوا.
رد
# شايف وعارف 2010-04-13 13:06
شكرا لك د.عبد الستار,ولكم نعتز بك وبالشرفاء أمثالك الذين يتهمونك أزلام السلطة وتابعيها بالخرف لأنهم لا يملكون ما يدعون أتجاه شخص شريف إلا هذه التهمة الباطلة المرتدة عليهم وعلى اشباههم الخونة,,أرجو منك أن تكون على يقين أن الصراع بين فتح وحماس لم يأتي الآن أو من قبل سنين قصيرة ,بل هو نتاج أحتقان سنوات طوال,وللأسف تم تجسيده وتكريسه لخدمة الإحتلال الذي يتمنى النجاح لكلا الطرفين بتعزيز الأنقسام والأنفصال,وها هي الثمرات التي تهل علينا من أثر ذلك الأنقسام ,القرار العسكري الاسرائياي الأخير الذي يهدد بطرد سبعين ألف من الضفة الغربية على أعتبار أنهم متسللين والحبل على الجرار ,,والله يا دكتور أني ارى أن نخرج بكاديما فلسطيني كي نخرج من أزمة فتح وحماس ,لنستمر في قضيتنا وليستمروا في مشاكلهم
رد
# ابن الوطن يا عبدالستار سترك الستار 2010-04-13 14:07
واللة انك تفكر بطريقة الثائر المحب لوطنة لكن هذا الزمن ليس زمنك لان تحرير الناس من العبودية هو المطلوب اولاَ كان هناك عبدة اوثان الآن عبدة كراسي وظائف عبدة وزراء ومسؤوليين عبدة نساء نفاق لم يعهدة اي زمن كلام بلا فعل ماذا اقول واقول وانا ارى اشباةالرجال تحارب الرجال وتقيدهم وتبعدهم وتهمشهم
رد
# عبود من قطر 2010-04-14 13:36
هدا ما يتمناه كل دي دين وخلق صح لسانك يا دكتور هدت من خير الكلام ما قل ودل
رد
# fwfw60@gmail.com 2010-04-15 05:58
سيدي الكاتب عبد الستار كتاباتك , فعلا تدل على حرصك الشديد على وطننا الغالي والحبيب , ولكن يجب ترجمة كل ما تكتب على الواقع وبشكل عملي وفعال ,وايضا ملحوظ للجميع حتى يتسنى لكل مواطن حر وشريف , ان ينضم لكم , وتبداوا بغسل وجه فلسطين , استرجاعها من حثالة المجتمع الفلسطيني الحالي ولك كل الاحترام والتقدير
رد
# عبد الستار قاسم 2010-04-22 13:13
أرسل لي اسمك وعنوانك لأنني بصدد تجميع مختلف القوى بناء على فكر واضح وأهداف واضحة
رد

أضف تعليق

كود امني
تحديث