بقلم المحامي فهمي شبانة التميمي / القدس المحتلّة

إسرائيل ومن ورائها أمريكا سعتا للقضاء على القضيّة الفلسطينيّة والإجهاز عليها بعد أن باتت هذه القضيّة العالميّة تحرج العالم الغربيّ أمام شعوب العالم فالتجأت إلى إقامة ما يسمّى بالسلطة الفلسطينيّة وسمحت بعودة آلاف من الفلسطينيين المقيمين بالخارج بعد حصولهم على الموافقة الأمنيّة الإسرائيليّة , ولكي لا نطيل الشرح , فقد استقبل الفلسطينيّون بالداخل العائدين لإقامة هذه السلطة استقبال الأبطال المحرّرين للوطن , لكن نتيجة لممارساتهم انكشفت هذه المؤامرة الدوليّة بإقامة هذه السلطة حيث تبيّن أنّها بديل عن الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة ووجه آخر لها , هذه المؤامرة التي كان الرابح الأكبر فيها هو الاحتلال  .

ولتوضيح الأمر فإنّ إقامة ما يسمّى بالسلطة الفلسطينيّة التي قامت  بمهامّ الإدارة المدنيّة التابعة للاحتلال من خلال استبدال  رجال شرطة إسرائيليين بفلسطينيّين للحفاظ على الأمن الإسرائيلي وإنشاء المدارس والمستشفيات وفتح الطرق وغيرها من الاحتياجات الإنسانيّة الأخرى ودفع رواتب آلاف الموظّفين في هذه المؤسّسات والتي كانت تُدفع من خزينة الاحتلال أصبحت تُدفع بتمويل من الدول العربيّة والإسلامية ممّا وفّر على خزينة الاحتلال مليارات الدولارات التي قام الاحتلال بإعادة توظيفها في بناء المستوطنات وإتخام ترسانته العسكريّة لقمع الشعب الفلسطينيّ والتآمر على الشعوب العربيّة والإسلاميّة  وترسيخ الاحتلال في فلسطين , بالإضافة إلى إعادة توظيف الفائض من أفراد شرطتهم الذين حلّ محلّهم أفراد الأمن الفلسطينيّ في مواقع أخرى تخدم هذا الاحتلال , عدا عن إبعادهم عن مواقع الخطر التي كانوا يتعرّضون لها بالمناطق المحتلّة ممّا يعني أنّ قيام هذه السلطة الفلسطينية قد أراح هذا الاحتلال ماديّا وإنسانيّا وعمّق قدرته على الاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينيّة وفتح عينيه إلى التمدّد والتوسّع في المناطق العربيّة المجاورة من خلال أجهزته الأمنيّة العلنيّة والسريّة , والتي لم يعد خافيا مدى النشاط الأمنيّ الإسرائيليّ في الدول العربيّة , كلّ ذلك بفضل قيام هذه السلطة المتعاونة مع الاحتلال والتي تعهّد رئيسها بعدم قيام انتفاضة ثالثة لهذا الشعب وتنازل عن حقّ عودة اللاجئين ووصف المقاومة بالعبثيّة وترك زمرته يعيثون فسادا دون رقيب أو حسيب حقيقي وأصرّ على أنّه سيبقى يفاوض للأبد .

هذا وإمعانا في التآمر على هذا الشعب ساهمت هذه السلطة من خلال تنسيقها الأمنيّ على توفير أقصى درجات الأمن للاحتلال منذ قيامه حيث وصل عدد المطلوبين للاحتلال في الضفّة الغربيّة صفرا بعد أن وصلت أعداد المطلوبين أيّام الإدارة المدنيّة الاسرائيليّة  إلى الآلاف , ولهذا فإنّنا ننادي بحلّ هذه السلطة وتحميل الاحتلال الاسرائيليّ كافّة المسؤوليات والالتزامات التي تقع على كاهل أيّ محتلّ وفق القوانين الدوليّة والتي كان يقوم بها فعلا قبل قدوم هذه السلطة , حيث كانت اسرائيل تدفع مليارات الدولارات سنويّا تكلفة احتلالها لفلسطين , عدا عن سقوط المئات من جنودها على أيدي المقاومة الفلسطينيّة الباسلة , عدا عن الأرق والخوف الذي كان يعيشه المستوطنون في  مغتصباتهم أو في الطرق العامّة .

إنّ من نتائج حلّ السلطة أن تقوم إسرائيل باسترجاع أفرادها المنتشرين في المحيط العربيّ وبالتالي تخلُّصْ هذه الدول من شرورهم ومؤامراتهم بالإضافة إلى تحمّلها مصاريف هذا الاحتلال الذي تقوم الدول العربية بتوفيره عنها من خلال الدفع لهذه السلطة , وبهذا فان ذلك سيؤدّي إلى عجز مالي في الخزينة الإسرائيليّة وسينعكس على القدرة على بناء المستوطنات والتوسّع فيها والحدّ من بناء الترسانة العسكريّة وسيؤدّي إلى انتفاضة دافع الضرائب الأمريكيّ والأوروبيّ الغربيّ الذي يموّل هذا الاحتلال , وبالمقابل  فنحن بالجانب الفلسطينيّ فإنّ الأموال التي كانت تدفعها الدول العربيّة بالنيابة عن الاحتلال ستُحوّل إلى أماكن أخرى أكثر أهمّيّة وفاعليّة  حيث تُخصّص لبناء مقاومة حقيقيّة على الأراضي الفلسطينيّة , وتدعم صمود أهلها , وإنّ 10% فقط من المبالغ التي دُفعت لهذه السلطة لإقامتها وإسنادها تكفي لإزالة هذا الاحتلال بأيدي أبنائه المقاومين , ولهذا قُلنا ونقول أنّ حلّ السلطة الفلسطينيّة أصبح مطلبا وطنيّا بامتياز , وستسعى إسرائيل لبذل الغالي والنفيس لمنع هذه الخطوة لأنّها إيذان بانتهاء احتلالها لأراضي 67 للأبد , وإقامة الدولة الفلسطينيّة وعاصمتها القدس الشريف , وحيث أنّ الفاسدين والمتكسّبين من وجود هذه السلطة سيعارضون هذه الخطوة والأفكار وسيعملون على تخوين من يطرحها فإنّها تصبح في ذمّة المناضلين المجاهدين لإجبار سلطة رام الله على حلّ نفسها , هذه الخطوة التي لا بدّ منها لإزالة هذا الاحتلال الغاشم إلى الأبد بإذن الله تعالى.

إضافة التعليقات متوقفة حاليا - ترجى المعذرة.

Comments will undergo moderation before they get published.

إغتيال عرفات

كلّ يوم يمرّ دون إجراء فحص لرفات الرئيس الراحل أبو عمّار تتضاءل الفرصة في الوصول لحقيقة اغتياله وإنّ مرور الوقت يجعل من الوصول لها مستحيلا, فمن يعمل على التأخير ومن صاحب المصلحة بإخفاء الحقيقة خاصّة وأنّ الخبراء يقولون أنّه تبقّى أسابيع منذ شهر تموز لعام 2012 ؟


العد التنازلي توقّف
بتاريخ 1-12-2012

هل تعتقد أنّ الطيراوي حصل على ال VIP من اسرائيل مقابل اغلاق ملف التحقيق باغتيال أبو عمّار

نعم - 83.5%
لا - 16.5%
التصويت لهذا الاستفتاء منتهي

هل ينطبق المثل القائل "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" على أبو مازن؟

نعم - 87.5%
لا - 12.5%
التصويت لهذا الاستفتاء منتهي

الأكثر قراءة