لتعريف القراء من خارج فلسطين أشير إلى أن عددا كبيرا من الفلسطينيين في الضفة الغربية بخاصة من العاملين في السلطة الفلسطينية يحملون بطاقة صادرة عن الاحتلال الصهيوني تسمى (VIP) وهي اختصار للتعبير الإنجليزي (very irresponsible person) أي شخص عديم المسؤولية.

هم يقولون إنها تعني (very important person)، أي شخص مهم جدا. هذه ترجمة غير صحيحة من الناحية العملية لأن هناك أناسا كثرا في فلسطين مهمين جدا جدا ولا يحملون هذه البطاقة. الذي يحمل هذه البطاقة يجب أن يتميز بمواقف أو بأعمال يرضى عنها الاحتلال، أو أنها منسجمة مع سياساته. مسألة المهم ليست مهمة، وإنما المهم هو ما يقوم به الشخص المعني: هل أعماله ضمن السياسة التي ترضى عنها إسرائيل أم لا؟ هل هو مؤيد للاتفاقيات مع إسرائيل وشروط الرباعية والتنسيق الأمني، وله موقع يساهم من خلاله في تثبيت اتفاق أوسلو وما ترتب عليه من اتفاقيات؟ دأب الاحتلال على إصدار هكذا بطاقات قبل قدوم السلطة الفلسطينية، وكان يحصل عليها بعض الجواسيس الذين يمتهنون تتبع أخبار المناضلين والإبلاغ عنها للاحتلال، والعملاء الذين وظيفتهم فهم سياسة العدو والعمل على تطبيقها بطرق شتى من خلال تضليل وخداع الشعب الفلسطيني. كان الناس يصفون هؤلاء بالعملاء، وكان أصحاب السلطة الفلسطينية القائمة الآن أشد الناس قدحا بهؤلاء الذين يحصلون على البطاقة وهجوا لهم. في صباح أحد الأيام كنت مسافرا بسيارتي من نابلس إلى رام الله، وكان لا بد من المرور بالحاجز الصهيوني المقام في منطقة زعترة. على الحاجز ممران: أحدهما للمواطنين العاديين أمثالي، والآخر للسيارات ذات اللوحات الصهيونية ولحاملي بطاقات في آي بي من الفلسطينيين. كنا نحن المواطنين العاديين نمر عن الحاجز ولا ينظر الجندي إلينا، أما أصحاب البطاقة فكانوا واقفين صفا ينتظرون إشارة من الجندي الذي كان يتصنع الإنشغال. طبعا أنتهزت الفرصة لأقول لكل سيارة "بتستاهلوا." أي أنتم تستحقون ذلك. كان واضحا أن الجندي يتعمد إهانتهم، ولسان حاله يقول لهم: "أنتم يا حضرات المهمين جدا لا تستطيعون المرور إلا إذا سمح لكم جندي صهيوني لا مكان له في لائحة المهمين." طبعا نحن المواطنين المساكين نتعرض لإهانات كثيرة جدا من الصهاينة على الحواجز وغير الحواجز، لكننا لا نتوقع منهم غير ذلك، ونحن نعي أن هذا الصراع ينطوي على هكذا ممارسات، وما علينا إلا أن نتحمل حتى اليوم الموعود الذي ينقلب فيه السحر على الساحر، لكن مشكلة أصحاب ال في آي بي أنهم يظنون أنهم بالفعل مهمون، ونحن نراهم كيف يتصرفون أمام الناس العاديين بنوع من الكبر والشعور بالعظمة. بعض هؤلاء العظماء يتفاخر بأنه يحمل بطاقة في آي بي، ويتحدث في المجالس عن عظمته التي أوصلته إلى هذا المستوى الذي ينبذه الشعب الفلسطيني بصورة عامة. وليت هؤلاء يستمعون إلى ما يقوله الناس عنهم، والأوصاف التي يوصفون بها، والألقاب التي تعبر عن تندر الناس وازدرائهم لهم. الصهاينة لا يتعاملون باستمرار مع هؤلاء بتحقير واستخفاف، لكنهم يفعلون ذلك بين الحين والآخر ليذكروهم بأنهم هم العبيد وأن بني صهيون هم السادة، وليذكروهم بالنعم التي يحصلون عليها لقاء الخدمات التي يقدمونها للسادة. وكم من مرة أوقف جنود صهيون من يسمون بوزراء، أو مدراء، أو مفاوضين، لا لسبب إلا للتذكير. هل سأل حامل بطاقة في آي بي نفسه عن شعوره عندما يحمل بطاقة صهيونية تجيز له العبور بطريقة مختلفة عن أبناء شعبه؟ وهل له أن يفسر لنا مشاعره وهو يمر ببطاقة يبرزها على الحاجز، بينما أبناء شعبه يصطفون على الحاجز في انتظار العبور؟ هل سأل نفسه عن الثمن الذي قدمه للعدو من أجل أن يحصل على هذا الامتياز المغمس بالذل والإهانة؟ أم أن المسألة عبارة عن مقايضة: فلسطين مقابل بعض الامتيازات الرخيصة؟ أفيقوا، وعودوا إلى شعبكم. عملكم هذا لا يصنع إلا الذل والهوان، وأنتم واهمون إن تصورتم أن هذا الجندي الذي يتعمد تذكيركم بحجمكم سيصنع لكم دولة.

إضافة التعليقات متوقفة حاليا - ترجى المعذرة.

Comments will undergo moderation before they get published.

إغتيال عرفات

كلّ يوم يمرّ دون إجراء فحص لرفات الرئيس الراحل أبو عمّار تتضاءل الفرصة في الوصول لحقيقة اغتياله وإنّ مرور الوقت يجعل من الوصول لها مستحيلا, فمن يعمل على التأخير ومن صاحب المصلحة بإخفاء الحقيقة خاصّة وأنّ الخبراء يقولون أنّه تبقّى أسابيع منذ شهر تموز لعام 2012 ؟


العد التنازلي توقّف
بتاريخ 1-12-2012

هل تعتقد أنّ الطيراوي حصل على ال VIP من اسرائيل مقابل اغلاق ملف التحقيق باغتيال أبو عمّار

نعم - 83.5%
لا - 16.5%
التصويت لهذا الاستفتاء منتهي

هل ينطبق المثل القائل "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" على أبو مازن؟

نعم - 87.5%
لا - 12.5%
التصويت لهذا الاستفتاء منتهي

الأكثر قراءة